الشيخ محمد تقي الآملي
31
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
هو الكفارة ، وإنما أثبتنا به القضاء لوجوب القضاء عند وجوب الكفارة وإن لم يلزم الكفارة عند وجوب القضاء . ( الأمر الثاني ) ظاهر الأكثرين تقييد الغبار بالغليظ أو الكثير ، وظاهر الآخرين إطلاق الحكم بإبطاله ولو لم يكن غليظا أو كثيرا ، حيث تركوا التقييد بالغليظ أو الكثير ، وبالغ الشهيد الثاني في الروضة حتى نفى الوجه في التقييد ، وقال قده : وتقييده ( أي الغبار ) بالغليظ في بعض العبارات ومنها الدروس لا وجه له وقال في المسالك في شرح عبارة الشرائع في المقام إنه لم يقيد الغبار بكونه غليظا كما فعل جماعة وورد في بعض الأخبار ، والظاهر أن عدم القيد أجود لأن الغبار المتعدي إلى الحلق نوع من المتناولات وإن كان غير معتاد فيحرم ويفسد الصوم ويجب به الكفارة ، سواء في ذلك الغليظ والرقيق بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله وحيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه إلى العرف ، انتهى . والأقوى التقييد لكونه المتيقن من الإجماعات والشهرة ، ولعدم صدق الأكل في غيره والا لفسد الصوم بإيصال مطلق الهواء الكدر المخلوط بالاجزاء الأرضية ، فلا يقال إنه أكل التراب بخلاف ما إذا كان غليظا ، ولخبر المروزي الذي هو المدرك لذاك الحكم أعني قوله عليه السّلام أو كنس بيتا فدخل في انفه وحلقه غبار ، فان الغبار الذي يثأر من كنس البيت يكون غالبا من الغليظ ، ولكن الأحوط كما في المتن الاجتناب عن مطلق الغبار ولو كان رقيقا لما في المسالك من كون الغبار المتعدي إلى الحلق نوعا من التناول ولو لم يكن معتادا ، بناء على حصول الابطال بالتناول ولو لم يكن أكلا أو شربا ، ومنع ظهور الخبر في الغبار الغليظ بمنع غلبة إثارة الغبار الغليظ من كنس البيت ، ومع تسليمها فمنع كون غلبتها منشأ لظهور اللفظ في التقييد المانع عن التمسك بالإطلاق ، وعدم الملازمة بين فساد الصوم بإيصال الغبار الرقيق إلى الحلق وبين فساده بإيصال مطلق الهواء الكدر المخلوط بالاجزاء الأرضية ، إذ الإجزاء الأرضية المخلوطة بالهواء لا يصدق عليه الغبار حتى تدخل في إطلاق الخبر الدال على النهي عن التناول ، ولو لم يصدق عليه الأكل ولا الشرب كما لا يصدق التناول على استنشاق الهواء من ناحية الفم أو الأنف ، اللهم إلا إذا اجتمعت في فضاء الفم ثم ابتلع المجتمع منها حيث إنه مبطل من